مظاهــرات

 

 

جورج هسدو

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

مع إستلامي لإدارة تحرير جريدة "بهرا" الأسبوعية في الثلث الأخير من العام 2004، قمت بإستحداث عمود في الصفحة الأخيرة وتوليت كتابته لسبعة أشهر، ومن خلاله نشرت 28 مقالاً في مختلف القضايا والشؤون الوطنية والقومية بأسلوب نقدي ساخر.. ولبقاء الحال على ما هو عليه في الكثير من القضايا لحد يومنا هذا، حيث تتطابق مواضيع العديد من تلك المقالات مع ما يجري اليوم على الساحة السياسية العراقية، وتتزامن بعضها مع أحداث وطروحات ومناسبات تلقي بظلالها على الواقع.. قررت إعادة نشر قسم من تلك المقالات، عسى أن تنال رضا القراء الكرام.. هذا العمود نشر في العدد (290) الصادر بتاريخ (27 شباط 2005).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تشهد جميع بلدان العلم تقريباً مظاهرات يومية تقوم بها أو تدعو إليها جماعات وفئات معينة تأمل من خلالها معالجة ضرر لحق بها أو لدرء خطر يكاد يصل إليها (وهذا اليوم إل جِنة نريدة).. والمظاهرات نوعان، مؤيدة ومعارضة، ولكل منها مسبباتها وموجباتها، تتشابه بالأسلوب والصيغة وتختلف بالجوهر والأساس (ناس تاكل دجاج وناس تتلكَى العجاج).. وبعيداً عن المظاهرات التأييدية المبرمجة والمسيرة (وها خوتي ها) ودفع الناس للتجمع والتظاهر لصالح (أبو الشباب)، فأننا أحوج ما نكون لقول كلمة (لا) وبأعلى أصواتنا.. وإذا كانت دول العالم المتقدم وشعوبها قد سبقت البقية في اللجوء إلى التظاهر وتحريك الرأي العام نحو جعله أكثر تأثيراً وفاعلية من خلال العلنية المباشرة في المواجهة (ومحد على راسه ريشة).. فإن شعوبنا النامية استطاعت أيضاً أن تستوعب الدرس أخيراً وتسعى للتخلص من سطوة الحكام والأقوياء، لكن بنسب ما زالت في مستوياتها البدائية رغم جديتها وحرارتها (هم نعمة من الله).. وهو فعلاً ما يحصل اليوم في (بعض) البلدان العربية و(العديد) من البلدان الشرق أوسطية و(أكثر) بلدان أوروبا الشرقية، والتي سبقت الآخرين بتبديل حكامها بيدها (بزودها ومو منية من أحد).. إذن فالمظاهرات أصبحت تشكل العامل الأنشط في معادلة التوازن بين ضرورات الحكومات ورغبات الشعوب، خاصة مع وجود فضائيات وصحف عالمية (وأبو عنتر والخوشية).

 

ورغم أن العديد من الشعوب العربية سبقت العراقيين (في نصف القرن الأخير) بقيام مظاهرات إحتجاجية والمطالبة بحقوقها المهضومة (وخبصوا الدنيا)، إلا أن العراقيين شهدوا نقلة نوعية وانعطافة تاريخية تمثلت بتحولهم من (أقسى) الدكتاتورية إلى (أنعم) الديمقراطيات (وإحترك الأخضر بسعر اليابس).. وحوت المظاهرات مفردات رنانة مثل (المطالبة) و(الشجب) و(الاستنكار) و(تحميل المسؤولية)، وشملت جماعات (حزبية) و(شعبية) و(عمالية) و(نسائية) (وكلمن يكول يا روحي).. وبهذا أنقضى زمن الطرفة (النكتة) التي تدور أحداثها حول سؤال وجه لثلاثة أشخاص، فرنسي وموزمبيقي وعراقي يقول (ما هو رأيك بإنقطاع الكهرباء؟)، أجاب الفرنسي ما هو الإنقطاع؟، وأجاب الموزمبيقي ما هي الكهرباء؟، أما العراقي فقال ما هو الرأي؟.. ونحن نحمد الله على أن شعوبنا تعلمت أن تتظاهر وتطالب بحقوقها وفق قواعد ديمقراطية وحضارية، وشيئاً فشيئاً ستتخلص من الكبت السياسي بالتنفيس المدني وليس بالتمرد والثورات والإنقلابات و(يا بغداد دوري دوري).. كما نتمنى أن يهدي الله حكوماتنا لتتخلص هي أيضاً من ثيوقراطياتها وتقبل بمفهوم تداول السلطة سلمياً وحق الشعب في الاختيار وفي المشاركة برسم السياسات و(لو دامت لغيرك ما جان وصلتلك).

 

لكن الأهم من سبب التظاهر هو نتيجته، فما معنى تجمع الآلاف وخروجهم إلى الشوارع وإرتفاع أصواتهم وأياديهم، بينما المعني قد صم إذنيه وأغمض عينيه (ولا عبالك الحجي يمة).. فهل ستثمر مظاهرات شعب لبنان بكشف حقيقة من يقف وراء إغتيال الحريري؟، وهل ستنجح مظاهرات الشعب المصري بكشف حقيقة ما يدور في الخفاء حول إلتزام نظام توريث السلطة في مصر؟، وهل ستفضي مظاهرات الشعب الكلدوآشوري السرياني العراقي إلى كشف حقيقة (مهزلة الإنتخابات) التي جرت في سهل نينوى؟؟.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق مضاف:

 

رغم أن (الإرادة السياسية) في لبنان قطعت شوطاً كبيراً في مسعاها الرامي لكشف المتورطين في عملية إغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وعدم القبول إلا بمحاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة.. ورغم أن (الشعب المصري) أستطاع أخيرا ليس فقط من إفشال عملية التوريث التي كان يسعى لها الرئيس السابق حسني مبارك بل إجباره على التنحي وتقديمه للمحاكمة مع أركان نظامه.. فأن أهالي سهل نينوى وبالأخص (بخديدا) ما زالوا ينتظرون كشف ومحاسبة من وقف خلف عملية سرقة صناديق الإقتراع وتسبب في حرمانهم من المشاركة في أول إنتخابات شهدها العراق بعد الخلاص من دكتاتورية النظام السابق؟؟!!.