الأحد, 12 فبراير 2012 13:55 | Author: إسكندر بيقاشا |
آشوربان... شركة بناء تتحدى الحكومة والشعب!
إسكندر بيقاشا
عجائب العراق الجديد لا تنتهي، والتحذير الجديد للناشطين المدنيين في عنكاوا والحريصين على مستقبل بلدتهم ليس إستثناءاً. أسباب العجب متعددة:
أولاً، التحذير يأتي على شكل تهديد ذو شقين أولهما مالي حيث يهددهم بدفع الخسائر المترتبة من إيقاف المشروع رغم أنه لم يبدأ بعد. والثاني تهديد مبطن بعواقب غير محددة حيث ينهي أصحاب الشركة بجملة إبلاغهم بمقطع "أعذر من أنذر"وهي جملة يستعملها الإرهابيون خصوصاً.
ثانياً، التهديد يأتي من شركة تقوم بمشروع مبهم الأهداف وقد خططت وهندست بطريقة شبه سرية وحال معرفة أهالي المدينة به تم رفضه من قبلهم. لكن الشركة أصرت على إتمام المشروع ضد رغبة أهل المدينة اي أنها هي التي تحاول الإعتداء على حقوق أهل المدينة وليس العكس وهنا ينطبق عليها المثل ضربني وبكى سبقني وأشتكى.
ثالثاً، أريد أن اصدق بأن في إقليم كردستان ديمقراطية. إن ما فعله الشباب هو مثال جيد في العمل الديمقراطي رغم أن الرسالة كانت ستكون أقل مدحاً للرئيس مسعود البارزاني في الديمقراطيات الحقيقية. كيف يستطيع أحداً في بلد ديمقراطي أن يشتكي ويهدد من يجمع تواقيع أشخاص وبطريقة سلمية للتعبير عن رفض مشروع يهدد ،حسب وجهة نظرهم، مستقبل مدينتهم! وأي مؤسسة حقوقية يمكنها إستلام مثل هذه الطلب! العجب أن التهديد مصادق من دائرة عدل!
رابعاً، الرسالة التي يوقع عليها أهالي عنكاوا مرسلة كما قلنا إلى الرئيس مسعود البارزاني وليس إلى رجل آخر، وهي رسالة إشتكاء حال وإلتماس لدن الرئيس الذي كان يجب أن يحترمه أصحاب الشركة وينتظروا جوابه حول الموضوع بدل أن يمنعوا الشعب من التحدث إليه. وهذه مخالفة حتى لسلوك الناس في الأنظمة الدكتاتورية التي يكون من حق الناس الشكوى عند الرئيس.
خامساً، جاء هذه التهديد بعد عدة أيام من مقابلة ممثلي أحزاب ومنظمات شعبنا الكلداني الآشوري السرياني السيد نجيرفان البارزاني وأستعرضوا له مطالبهم ومنها إيقاف سياسة التغيير الديمغرافي في برطلة وغيرها من المناطق. وجاء في الخبر أن السيد نجيرفان قد واعدهم بمساعدة شعبنا على حل هذه المشكلة . فهل هذا التهديد هو تحدي للسيد نجيرفان وإستهانة بما وعد به أم أنه جواب من الحكومة لمطالب منظمات شعبنا بأنه ما لا يجوز في برطلة ، أي التغيير الديمغرافي، يجوز في عنكاوا.
بناءاً على النقاط أعلاه فإن مقدمي التهديد "أصحاب شركة آشوربان" هم إما أقوياء جداً ومدعومين من جهات عليا في الحزب والدولة أم أنهم لا يفقهون ما الذي يفعلونه. لأن هذا التهديد يخالف دستور العراق ودستور كردستان" ينقصه الإستفتاء" الديمقراطيين كما يتحدى كل من الرئيس مسعود البارزاني ورئيس الوزراء القادم نجيرفان بالإضافة إلى أنه يستهين بإرادة أهالي عنكاوا جميعاً والكنيسة الكلدانية خاصةً.
إذا نجحت هذه الشركة ،رغم كل ما ذكرناه ، في إرهاب أبناء عنكاوا الشجعان وإسكاتهم بالتخويف والتهديد ومن ثم بناء مشروعهم المشبوه بالرغم من أن القضية وصلت عند رئيس الإقليم ورئيس وزرائه فإننا نستطيع تسمية الحكم في إقليم كردستان كل شيء عدا حكم الشعب وعند ذاك نلتقي معاً ونقرأ على ديمقراطية إقليم كردستان السلام.